الخليج
الفرز الشرعي
كيف يُحكَم على شركة بجواز تملّكها. طبقتان من الاختبار، وثلاث نِسب مالية، وصفة توافق تُراجَع دورياً لا تُمنح مرة واحدة.
8 دقائق قراءة
الفكرة في أربع فقرات
الفرز الشرعي هو العملية التي تحدّد ما إذا كانت شركة مدرجة جائزة التملّك. ويجري على طبقتين. تسأل الأولى عمّا يفعله النشاط: فالشركة التي تكتسب رزقها من أمر غير جائز تُستبعد ابتداءً، مهما حسُنت إدارتها. وتسأل الثانية عن هيئة ميزانيتها: فحتى الشركة العاملة في نشاط جائز قد تخفق إن كان تمويلها قائماً في معظمه على دَين يحمل فائدة، أو إن كان قدر كبير من دخلها آتياً من الفوائد. ولا بد من اجتياز الطبقتين معاً. والمؤشر أو الصندوق المفروز ليس إلا قائمة الشركات التي نجت من الاثنتين، ويُعاد فحصها وفق جدول ثابت.
تستبعد طبقة النشاط المصارف التقليدية والتأمين التقليدي والوساطة التقليدية، والكحول، والتبغ، والأغذية المرتبطة بلحم الخنزير، والميسر، وترفيه البالغين، والسلاح. وتستبعد بعض المعايير أيضاً أجزاء من الضيافة والترفيه. والاستبعاد الأكثر أثراً في المحفظة هو المؤسسات المالية التقليدية، لأن الفائدة هي جوهر ما يبيعه المصرف التقليدي. وتشكّل المصارف وشركات التأمين حصة كبيرة من معظم المؤشرات الواسعة، فيترك استبعادها فجوة ظاهرة ويدفع بالوزن المتبقّي نحو التقنية والرعاية الصحية والصناعات. وتكاد كل فروق الصندوق المفروز عن مؤشره الأصل ترجع إلى هذا الاستبعاد وحده لا إلى ما دونه.
أما الطبقة المالية فثلاث نِسب مع اختبار للدخل. يُقاس الدَّين الذي يحمل فائدة، والنقد والأوراق التي تدرّ فائدة، والذمم المدينة، كلٌّ منها إلى مقام محدد ويُقيَّد بسقف. وعلى وجه التقريب يقع سقفا الدَّين والنقد قرب الثلث، ويعلو سقف الذمم المدينة عنهما بعض الشيء، مع تحديد الأرقام بدقة بحسب المعيار الذي يتبعه الصندوق. وإلى جانب ذلك يُقيَّد الدخل من مصادر غير جائزة بحصة صغيرة من إجمالي الإيرادات، تدور عادة حول خمسة بالمئة. وما يوازي الأرقام أهمية هو المقام نفسه: فبعض المعايير تقيس إلى إجمالي الأصول، وبعضها إلى متوسط متحرّك للقيمة السوقية. ولهذا قد تجتاز الشركة نفسها فرزاً وتخفق في آخر دون أن يتغيّر فيها شيء، وهو سبب اختلاف حيازات صندوقين يصف كلاهما نفسه بالتوافق.
ويترتّب على ذلك أمران. الأول أن التوافق صفة لا خاصية ثابتة: فالفرز يُعاد كل ربع أو نصف سنة، والشركة التي تتوسّع في الاستدانة في عام قد تسقط عند المراجعة التالية. والثاني أن الفرز يقلّل الدخل غير الجائز ونادراً ما يزيله، وهنا يأتي التطهير. تنشر معظم الصناديق المفروزة نسبة تطهير: الحصة من الدخل التي تُعدّ غير جائزة، ويُتوقّع من الحائز التخلّص منها بالتصدّق لا الاحتفاظ بها. والتطهير ليس الزكاة؛ فالزكاة التزام آخر على المال، ويختلف حسابها بحسب ما إذا كانت الأسهم مقتناة للمتاجرة أو للاحتفاظ الطويل. وكلاهما يظل مسؤولية المستثمر؛ فالصندوق يحسب النسبة، لكن العمل بها لا يقع إلا عليه.
خمسة أمور تستحق التذكّر
- يجري الفرز على طبقتين: ما يفعله النشاط، وهيئة الميزانية. ولا بد للشركة من اجتياز الاثنتين.
- استبعاد المؤسسات المالية التقليدية هو الأثر البنيوي الأكبر. يزيل شريحة واسعة من معظم المؤشرات ويميل بما تبقّى نحو التقنية.
- النِّسب نسبية، وتختلف المعايير في المقام. فقد تجتاز الشركة نفسها فرزاً وتخفق في آخر دون أن يتغيّر فيها شيء.
- التوافق يُراجَع ولا يُمنح مرة واحدة. يُعاد الفرز وفق جدول، وقد تسقط الشركة عند الجولة التالية.
- التطهير والزكاة التزامان مختلفان، وكلاهما يبقى على المستثمر. الصندوق ينشر النسبة، وأنت وحدك من يعمل بها.
لماذا يهمّ هذا لمستثمري الخليج
المشكلة العملية أمام الأسرة الخليجية أن معظم أسهم العالم القابلة للاستثمار تقع في أسواق لم تُفرَز أصلاً. فالولايات المتحدة وحدها تتجاوز نصف القيمة السوقية العالمية، وتتصدّر مؤشراتها الواسعة المؤسسات المالية التقليدية نفسها التي تستبعدها طبقة النشاط. ويترك ذلك ثلاثة مسارات: أن تحتفظ بصندوق مفروز وتقبل تركيبة قطاعية مختلفة، أو أن تفرز الشركات بنفسك وتقبل عبء البحث، أو أن تبقى في النقد والودائع وتقبل تآكل القوة الشرائية. والمسار الأول هو ما يستطيع معظم الناس الاستمرار عليه فعلاً، ولهذا يساوي فهمُ ما يفعله الفرز أكثر من حفظ أرقام السقوف.
تتضافر هنا ثلاثة عوامل. أولاً، صندوق الأسهم المفروز يظل صندوق مؤشرات متداولاً بكل آلياته المعتادة، فتبقى الأسئلة المعتادة عن الكلفة والبنية قائمة، وتحمل الصناديق المفروزة نسبة مصروفات أعلى بوضوح من غير المفروزة. ثانياً، الفرز يشكّل جانب الأسهم وحده؛ أما جانب الدخل الثابت في توزيع الأصول فهو حيث تؤدي الصكوك ما لا تؤديه السندات التقليدية، ويظل التمييز بين السندات والأسهم هو ما يحكم نصيب كلٍّ منهما. ثالثاً، لأن الفرز يزيل المؤسسات المالية التقليدية، تكون المحفظة المفروزة أكثر تركّزاً مما يوحي به عدد شركاتها الظاهر، وهذا التركّز هو الخطر الحقيقي الواجب إدارته لا الفرز نفسه.
أربعة صناديق تطبّق هذا الفرز
يطبّق SPUS وHLAL الفرز على الأسهم الأمريكية الكبيرة عبر منهجيتَي مؤشرات مختلفتين، ويمدّه SPWO إلى خارج الولايات المتحدة، ويغطّي SPSK جانب الصكوك. وتُظهر هذه معاً كيف يبدو الفرز حين يصل إلى محفظة فعلية.
النشرة البريدية
الأسواق في بريدك، أسبوعياً
تحليلات تركّز على الخليج، وأفكار استثمارية، وأبرز أحداث الأسبوع المالي.
من أين تبدأ
بمجرد أن تتضح آليات الفرز، يصبح السؤال العملي: أي الصناديق المفروزة تمتلك. قائمتنا المختصرة للصناديق الحلال ترتّبها بحسب الدور الذي يؤديه كل منها.
بإشراف The Fund.
آخر مراجعة