الأساسيات
السندات مقابل الأسهم
أداتان تأسيسيتان. السند قرض؛ والسهم حصة في شركة. الفروق بينهما مهمة، والحسابات مهمة، والمزيج المناسب يعتمد على الهدف الذي تدّخر من أجله.
قراءة 7 دقائق
الفكرة في أربع فقرات
السند قرض تقدّمه إلى جهة مُصدِرة مقابل عائد محدد ووعد بإعادة أصل المبلغ في تاريخ محدد. قد تكون الجهة المُصدِرة حكومة، أو مؤسسة مملوكة للدولة، أو شركة. وأياً كانت، فالبنية واحدة: تسلّم المال اليوم، وتدفع الجهة المُصدِرة الفائدة طوال عمر السند، ويعود أصل المبلغ عند الاستحقاق. التدفقات النقدية تعاقدية. والتخلّف عن أي دفعة يُعدّ تعثّراً. لا يمنحك السند صوتاً في شؤون الجهة المُصدِرة ولا يستفيد إن تبيّن أن نشاطها مربح بشكل استثنائي؛ فهو ببساطة يدفع ما اتُّفق عليه.
السهم حصة ملكية جزئية في شركة. حين تشتري سهماً، تملك شريحة مما يتبقّى من ربح وقيمة أصول بعد سداد كل دائن. لا يوجد مبلغ تعاقدي تدين به الشركة لك؛ فالسهم يمثّل ببساطة شريحتك من المتبقّي. إذا حقّق النشاط أداءً جيداً على مدى عقود، ترتفع قيمة السهم وقد يوزّع جزءاً من أرباحه على شكل توزيعات. وإذا كان أداؤه ضعيفاً، يفقد السهم قيمته وقد لا يتعافى أبداً. تحمل الأسهم حقوق تصويت في اجتماعات المساهمين، لكن بالنسبة للمراكز الصغيرة لأفراد التجزئة يظل الأثر العملي للتصويت محدوداً.
تجيب الأداتان عن السؤال نفسه (أين أضع مالي) بآليات متعاكسة بنيوياً. السند علاقة ائتمان: تدفق نقدي متوقّع، وتاريخ نهاية ثابت، وتباين متواضع حول العائد المتّفق عليه. والسهم علاقة ملكية: تدفق نقدي اختياري، ولا تاريخ نهاية، وتباين واسع مرتبط بأداء النشاط. الإقراض أكثر أماناً بالمعنى السنوي؛ والتملّك أكثر أماناً بمعنى مواكبة التضخم على مدى عقود. تنتهي معظم محافظ الأسر إلى امتلاك الاثنين معاً، بمزيج ما يعكس ما تدّخر الأسرة من أجله فعلاً. الصفحة التالية لهذه (توزيع الأصول) تتناول كيفية تحديد ذلك المزيج.
ملاحظة بنيوية قبل المقارنة. يُصدَر جزء كبير من طبقة الدخل الثابت في الخليج على هيئة صكوك لا سندات تقليدية. السند التقليدي عقد دَين: تُقرض المال وتتقاضى فائدة مقابل استخدامه. أما الصك فيمنحك حصة ملكية شائعة في أصل أو مشروع أو تدفق إيجاري محدد، وما يصلك هو نصيبك من الأجرة أو الربح الذي يولّده ذلك الأصل، لا فائدة على قرض. هذا الفرق هو ما يجعل الصكوك مقبولة شرعاً، وله أثر عملي أيضاً: عائد حامل الصك مرتبط بالأصل الأساسي، وفي البنية المدعومة بالأصول بمعناها الدقيق لا يكون أصل المبلغ مضموناً تعاقدياً كما هو حال السند. ومعظم الإصدارات السيادية في المنطقة قائمة على الأصول لا مدعومة بها، فيتتبّع سلوكها الائتماني الجهة المُصدِرة عن قرب وتبدو على شاشة العوائد أشبه بالسندات — لكن ترتيب حاملها عند التعثّر، ومدى توافق إصدار بعينه مع الشريعة، يتبعان بنيته لا مسمّاه. وكل ما يلي ينطبق على الصكوك أيضاً: فهي تقع على الجانب الأقرب إلى الإقراض من خط المقارنة بين السندات والأسهم.
مقارنة جنباً إلى جنب، ثم إطار للقرار
الجزء الأول جدول مقارنة من ستة صفوف؛ انقر على أي صف لقراءة شرح من 3 إلى 4 جمل عن ذلك البعد. الجزء الثاني إطار من 3 أسئلة يربط الهدف بواحدة من ثلاث فئات تعليمية. ليست نصيحة مالية؛ بل هيكل تعليمي للقرار الأوّلي الذي تتناول الصفحة التالية حساباته.
خمسة أمور تستحق التذكّر
- السندات إقراض؛ والأسهم تملّك. هذا التمييز الوحيد يفسّر معظم الفروق التي تليه.
- السندات توفّر إمكانية التنبؤ؛ والأسهم توفّر إمكانية النمو. اختر بحسب ما يحتاجه الهدف فعلاً.
- تستفيد معظم محافظ التجزئة من امتلاك الاثنين. يعتمد المزيج على الأفق الزمني، والحاجة إلى الدخل، وتحمّل المخاطر.
- السندات الحكومية (سندات الخزانة الأمريكية، وسندات الخزانة الإماراتية، والصكوك الحكومية السعودية) تحمل مخاطر ائتمان منخفضة لكنها تنطوي على مخاطر أسعار فائدة ومدة، وتظل عوائدها الحقيقية دون الأسهم على آماد طويلة. المخاطرة ليست صفراً؛ إنها مجرد شكل مختلف عن مخاطر الأسهم.
- الأسهم ليست كتلة واحدة متجانسة. التنويع عبر القطاعات والمناطق مهم حتى داخل مخصّص الأسهم، والمراهنة على أسهم بلد واحد ليست كالمراهنة على تنويع عالمي.
لماذا يهمّ هذا لمستثمري الخليج
يحتفظ أفراد التجزئة في الخليج تاريخياً بنقد وسندات أكثر بكثير من نظرائهم في الولايات المتحدة، وليس مصادفة. فلأن الدرهم والريال ونظائرهما مربوطة بالدولار الأمريكي، تحرّك المصارف المركزية الخليجية أسعار الفائدة بالتوازي مع الاحتياطي الفيدرالي، فتحمل الودائع والسندات بالعملة المحلية عوائد قريبة من مستويات الولايات المتحدة دون أي مخاطرة على صعيد العملة إطلاقاً. هذه الأرقام تجعل السندات بالعملة المحلية تبدو جذابة ظاهرياً، وبالنسبة لأسرة تكسب وتنفق بالعملة المربوطة نفسها فهي غالباً كذلك فعلاً. المشكلة أن عائد السند الآمن يظل دون ما تراكمه الأسهم على مدى عقود، والأسرة نفسها التي تدّخر لأهداف تتجاوز عقداً من الزمن تحتاج عادة إلى انكشاف على الأسهم الدولارية بهدف التنويع والوصول إلى النمو العالمي لا بهدف الحماية من تقلّبات العملة. لذا فإن التمييز بين السندات والأسهم هو أول قرار في السلسلة، قبل أن تبدأ أي حسابات للتوزيع.
تتضافر أربعة عوامل لمستثمر الخليج. أولاً، السهم يمثّل ملكية في نشاط حقيقي مع حقوق في أرباح فعلية، بينما يمثّل السند قرضاً تعاقدياً؛ ويحمل الاثنان مخاطر وعوائد مختلفة اختلافاً جوهرياً. ثانياً، المزيج الصحيح بينهما هو مسألة توزيع أصول: مجموعة أوزان واحدة تعتمد على الأفق الزمني، والحاجة إلى الدخل، وتحمّل المخاطر، ويتغيّر مع تغيّر الأهداف. ثالثاً، طبقة السندات الخليجية التي يمكن لمعظم حسابات التجزئة الوصول إليها فعلاً هي السندات والصكوك الحكومية بالعملة المحلية مثل سندات الخزانة الإماراتية أو الصكوك الحكومية السعودية، والتي تتبع أسعار الفائدة الأمريكية عبر ربط العملة لكنها تحمل ملف مخاطر ائتمانية وسيولة خاصاً بها. رابعاً، التضخم يقلّص العوائد الحقيقية حتى حين يكون منخفضاً ومستقراً كما هو الحال في أنحاء الخليج؛ فعائد سند بنسبة 5% في عام تضخمه 2% أقرب إلى عائد حقيقي بنسبة 3%، وهذا هو الرقم الذي يغيّر المقارنة بين السندات والأسهم بمجرد أن تُجري الحساب بأمانة.
أربعة صناديق مؤشرات متداولة تنطبق على مقارنة السندات مقابل الأسهم
صندوق AGG للسندات الأمريكية واسعة السوق، وTIP للسندات المحمية من التضخم، وSPY لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى، وVWO لأسهم الأسواق الناشئة. تغطّي هذه معاً طرفَي المقارنة وتتيح لحساب تجزئة في الخليج امتلاك الإطار في أربع صفقات.
النشرة البريدية
الأسواق في بريدك، أسبوعياً
تحليلات تركّز على الخليج، وأفكار استثمارية، وأبرز أحداث الأسبوع المالي.
من أين تبدأ
بمجرد أن يتضح التمييز بين السندات والأسهم، يصبح السؤال العملي التالي: أي صناديق منخفضة التكلفة ومتنوعة تمتلكها فعلاً. قائمتنا المختصرة لصناديق المؤشرات المتداولة للمبتدئين هي الإجابة العملية لأسرة في الخليج.
بإشراف The Fund.
آخر مراجعة