إذا كنت مقيماً في الإمارات وتستثمر في أسهم أو صناديق أمريكية، فأنت لا تدفع أي ضريبة للإمارات - لا على الدخل، ولا على الأرباح الرأسمالية، ولا على التوزيعات.
لكن الولايات المتحدة تستقطع 30% من توزيعات الأرباح التي تصلك من الشركات الأمريكية، ولا يمكنك تخفيض هذه النسبة، لأنه لا توجد اتفاقية ضريبية بين البلدين.
في المقابل، لا تفرض الولايات المتحدة ضريبة على أرباحك الرأسمالية عند بيع الأسهم. هذا التباين - استقطاع كامل على التوزيعات، وإعفاء على المكاسب - هو جوهر ما يحتاج المستثمر الخليجي إلى فهمه.
أولاً: الجانب الإماراتي - لا ضريبة، وهذا مؤكد
الإمارات لا تفرض ضريبة دخل على الأفراد. لا يوجد إقرار ضريبي شخصي، ولا ضريبة على الأرباح الرأسمالية، ولا ضريبة على توزيعات الأرباح التي يتلقاها الفرد.
ماذا عن ضريبة الشركات البالغة 9%؟ أُقرّت اعتباراً من السنوات المالية التي تبدأ في 1 يونيو 2023، وهي ضريبة على الأعمال - لا على استثمارات الأفراد الشخصية.
وقرار مجلس الوزراء رقم (49) لسنة 2023 يوضح ذلك صراحة: الأنشطة التي ينشأ عنها دخل الاستثمار الشخصي لا تُعدّ عملاً أو نشاطاً تجارياً بغض النظر عن مبلغ الإيرادات. ويُعرَّف الاستثمار الشخصي بأنه النشاط الاستثماري الذي يمارسه الشخص الطبيعي لحسابه الخاص، دون ترخيص، ودون أن يُعدّ عملاً تجارياً.
تصحيح شائع: حدّ المليون درهم إماراتي (AED) المذكور في القرار ليس إعفاءً استثمارياً. هو اختبار لإيرادات النشاط التجاري، ودخل الاستثمار الشخصي لا يدخل في حسابه أصلاً - مهما بلغ حجم محفظتك.
حالات تستدعي استشارة مختص: إذا كنت تتداول عبر كيان مرخّص، أو تحمل رخصة تجارية، أو كان نشاطك يُصنَّف عملاً تجارياً.
ثانياً: لماذا تستقطع أمريكا 30% - ولا يمكن تخفيضها؟
الولايات المتحدة تفرض على الأجنبي غير المقيم ضريبة استقطاع نسبتها 30% على الدخل من مصادر أمريكية، ومنها توزيعات أرباح الأسهم. هذه هي النسبة النظامية.
المستثمرون في دول أخرى يخفّضونها عادةً إلى 15% أو 10% عبر اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين بلدهم والولايات المتحدة.
وهنا الفارق الجوهري: لا توجد اتفاقية ضريبية بين الإمارات والولايات المتحدة. فالإمارات لا ترد في قائمة الاتفاقيات الضريبية الأمريكية السارية لدى مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS) - ولا أي دولة خليجية أخرى. وبالتالي تبقى النسبة 30% كاملة، دون إمكانية تخفيض أو استرداد.
فخ يقع فيه كثيرون
عند البحث ستجد وثيقة رسمية على موقع مصلحة الضرائب الأمريكية تحمل اسم الإمارات. هذه ليست اتفاقية ضريبية - بل ترتيب يتعلق بقانون FATCA، أي تبادل معلومات الحسابات المصرفية بين الجهات المالية.
الفرق حاسم: FATCA ينقل معلومات عن الحسابات، ولا يخفّض أي نسبة ضريبية، ولا ينشئ أي التزام ضريبي عليك. الالتزام يقع على البنك أو الوسيط، لا على الفرد.
ثالثاً: ما الذي يفعله نموذج W-8BEN فعلاً؟
تصحيح مهم: تنتشر في مواقع عربية وخليجية معلومة مفادها أن تعبئة نموذج W-8BEN تخفّض الاستقطاع إلى 15% للمقيمين في الإمارات. هذا غير صحيح. ذلك ينطبق على دول لديها اتفاقية ضريبية - والإمارات ليست منها.
فلماذا تعبّئ النموذج إذاً؟ لأنه مطلوب في جميع الأحوال، سواء كنت تطالب بتخفيض أم لا. ووظيفته ثلاثية:
تجنّب «الاستقطاع الاحتياطي» بنسبة 24% - وهذا هو الخطر الحقيقي، لأنه قد يطبَّق على حصيلة البيع الإجمالية، لا على التوزيعات فقط.
توثيق الحساب لدى الوسيط.
النسبة على التوزيعات تبقى 30% في الحالتين. والنموذج صالح حتى نهاية السنة الميلادية الثالثة التي تلي سنة التوقيع، ثم يجب تجديده. معظم المنصات تطلبه عند فتح الحساب - تحقق من منصتك.
رابعاً: الخبر الجيد - لا ضريبة على أرباحك الرأسمالية
عندما تبيع سهماً أمريكياً بربح، لا تفرض الولايات المتحدة ضريبة على هذا الربح إذا كنت أجنبياً غير مقيم ولست موجوداً في الولايات المتحدة.
القاعدة الأمريكية تفرض ضريبة 30% على الأرباح الرأسمالية فقط على من أمضى 183 يوماً أو أكثر داخل الولايات المتحدة خلال السنة الضريبية. أي أن الحضور الجسدي هو ما يُفعّل الضريبة، لا العكس.
استثناءات يجب الانتباه لها:
قاعدة الـ183 يوماً - إن أمضيت هذه المدة في أمريكا.
العقارات الأمريكية (FIRPTA) - الأرباح من بيع حصص عقارية أمريكية تخضع للضريبة، وقد يشمل ذلك صناديق REITs الأمريكية، لا العقار المباشر فقط.
خامساً: النقطة التي يغفلها الجميع - ضريبة التركات الأمريكية
هذه أهم فقرة في المقال، وأكثرها إغفالاً في المحتوى العربي.
إذا توفي أجنبي غير مقيم وهو يملك أصولاً كائنة في الولايات المتحدة، فإن هذه الأصول تخضع لضريبة التركات الأمريكية (ضريبة الميراث).
للمقارنة: الشخص الأمريكي يتمتع بإعفاء يتجاوز عدة ملايين من الدولارات. حدّ الـ60,000 دولار للأجانب لم يُعدَّل مع التضخم.
والأهم - أي الأصول تُعدّ «كائنة في الولايات المتحدة»؟ القاعدة الأمريكية واضحة: أسهم الشركات المؤسَّسة بموجب القانون الأمريكي تُعدّ أصولاً أمريكية، بصرف النظر عن مكان حفظ الأوراق أو مكان إقامة المالك. وينسحب ذلك عملياً على الصناديق المتداولة المؤسَّسة في الولايات المتحدة.
أما أسهم الشركات غير الأمريكية - ومنها الصناديق المؤسَّسة في أيرلندا - فلا تُعدّ أصولاً أمريكية.
مثال توضيحي: مقيم في الإمارات يملك 500,000 دولار في صندوق أمريكي المنشأ تنشأ على تركته التزامات ضريبية أمريكية. ولو كان المبلغ نفسه في صندوق مؤسَّس في أيرلندا، فلا ينطبق ذلك - لأن موطن الصندوق مختلف.
هذه المسألة أكبر أثراً بكثير من فروق نسب الاستقطاع، وتستدعي استشارة مختص إذا تجاوزت أصولك الأمريكية 60,000 دولار.
سادساً: الصناديق ذات الموطن الأيرلندي - لماذا تختلف المعاملة؟
كثير من المستثمرين الخليجيين يستخدمون صناديق مؤشرات مؤسَّسة في أيرلندا بدل نظيرتها الأمريكية. السبب نظامي بحت.
أيرلندا لديها اتفاقية ضريبية مع الولايات المتحدة. وبموجب المادة 10 منها، لا تتجاوز الضريبة على التوزيعات 15%. والمادة 4 من الاتفاقية تعدّ صندوق الاستثمار الجماعي الأيرلندي مقيماً ضريبياً في أيرلندا - وهذا ما يمنحه الحق في النسبة المخفّضة.
ثم لا توجد طبقة استقطاع ثانية: أيرلندا لا تستقطع ضريبة من التوزيعات إلى المستثمرين غير المقيمين فيها.
النتيجة: الصندوق الأيرلندي يتحمّل 15% على التوزيعات الأمريكية داخله، بينما الصندوق الأمريكي يعني 30% تصل إليك مباشرة.
المقارنة العملية
حساب توضيحي من إعداد el fondo - وليس رقماً رسمياً. مبني على عائد توزيعات مؤشر S&P 500 البالغ نحو 1.05% في أغسطس 2026؛ هذا العائد متغيّر، وتتغير النتيجة بتغيّره.
باختصار: الصندوق الأمريكي المنشأ يتحمّل أثراً إجمالياً تقريبياً يبلغ نحو 0.35%، مقابل نحو 0.23% للصندوق الأيرلندي المنشأ. والأهم أن الصندوق الأمريكي المنشأ وحده يُعدّ أصلاً أمريكياً لأغراض ضريبة التركات؛ أما الأيرلندي فلا.
لا تبالغ في قيمة الفارق السنوي. عند مستوى العائد الحالي، الفرق نحو 0.12% سنوياً - مبلغ متواضع. الفارق الأكبر والأكثر يقيناً هو مسألة ضريبة التركات في الفقرة السابقة، لا نقاط الأساس.
وكلما ارتفع عائد التوزيعات اتسع الفارق: عند عائد 2% يصبح فرق الاستقطاع وحده نحو 0.30% سنوياً.
ملاحظة: بعض الصناديق الأيرلندية «التركيبية» تستخدم آليات مشتقات قد تخفّض الاستقطاع أكثر. الآلية معقّدة ومتفاوتة بين الصناديق - راجع نشرة الصندوق نفسه، ولا تعمّم.
سابعاً: حالات خاصة يجب الانتباه لها
حاملو الجنسية الأمريكية أو البطاقة الخضراء المقيمون في الإمارات: كل ما سبق ينقلب رأساً على عقب بالنسبة لكم. الصناديق الأيرلندية تُصنَّف لديكم كـPFIC، وتخضع لمعاملة ضريبية أمريكية قاسية. الوضع مختلف تماماً - استشيروا مختصاً أمريكياً.
من يمضي وقتاً طويلاً في الولايات المتحدة: قاعدة الـ183 يوماً واختبار الحضور الجوهري قد يغيّران وضعك الضريبي بالكامل.
من يملك عقارات أو صناديق REITs أمريكية: تطبَّق قواعد FIRPTA.
من يحمل إقامة ضريبية في بلد آخر إلى جانب الإمارات: قواعد ذلك البلد قد تَجُبّ كل ما سبق.
ثامناً: هل عليك التزام بالإفصاح في الإمارات؟
لم نجد أي التزام إفصاح شخصي على الأفراد المقيمين في الإمارات بشأن الأوراق المالية الأجنبية. لا توجد ضريبة دخل شخصي، ولا إقرار ضريبي شخصي، والقرار المشار إليه ينصّ صراحة على أن الشخص الطبيعي خارج نطاق ضريبة الشركات غير مطالب بالتسجيل.
أما FATCA و CRS، فالإمارات طرف فيهما - لكن الالتزام يقع على المؤسسات المالية، لا على الفرد. وهما ينقلان معلومات عن الحسابات لأغراض الشفافية الضريبية الدولية، ولا ينشئان أي ضريبة إماراتية عليك.
أسئلة شائعة
هل أدفع ضريبة في الإمارات على أرباح أسهمي الأمريكية؟ لا. الإمارات لا تفرض ضريبة دخل على الأفراد ولا على الأرباح الرأسمالية ولا على التوزيعات.
كم تستقطع الولايات المتحدة من توزيعات أرباحي؟ 30% من توزيعات الأسهم والصناديق الأمريكية، دون إمكانية تخفيض، لعدم وجود اتفاقية ضريبية بين البلدين.
هل يخفّض نموذج W-8BEN النسبة إلى 15%؟ لا. هذه معلومة شائعة لكنها غير صحيحة بالنسبة للمقيمين في الإمارات. النموذج يثبت أنك لست شخصاً أمريكياً ويحميك من الاستقطاع الاحتياطي البالغ 24%، لكنه لا يخفّض نسبة التوزيعات.
هل أدفع ضريبة عند بيع السهم بربح؟ لا تفرض الولايات المتحدة ضريبة على الأرباح الرأسمالية للأجنبي غير المقيم، ما لم يكن قد أمضى 183 يوماً أو أكثر داخلها، أو كان الأصل عقاراً أمريكياً.
ما الفرق بين الصندوق الأمريكي والأيرلندي؟ الأيرلندي يتحمّل 15% استقطاعاً بدل 30% بفضل الاتفاقية الأيرلندية - الأمريكية، ولا يُعدّ أصلاً أمريكياً لأغراض ضريبة التركات - وهذا هو الفارق الأهم.
ما ضريبة التركات الأمريكية ولماذا تهمّني؟ إذا كنت تملك أصولاً أمريكية تتجاوز 60,000 دولار، قد تخضع تركتك لضريبة أمريكية تصل إلى 40%. الصناديق المؤسَّسة خارج الولايات المتحدة لا تدخل في هذا النطاق.
إشعار قانوني: هذا المحتوى تعليمي ولا يشكّل استشارة ضريبية أو مالية أو توصية استثمارية خاضعة لرقابة هيئة الأوراق المالية والسلع (SCA). القواعد والنسب صحيحة حتى أغسطس 2026 وقد تتغيّر، وتطبيقها يعتمد على ظروفك الشخصية وإقامتك الضريبية. استشر مختصاً ضريبياً قبل اتخاذ أي قرار. الأداء السابق لا يضمن العوائد المستقبلية. ينطوي الاستثمار دائمًا على مخاطر.
النشرة البريدية
الأسواق في بريدك، أسبوعياً
تحليلات تركّز على الخليج، وأفكار استثمارية، وأبرز أحداث الأسبوع المالي.