لا وجود لسهمٍ حلالٍ في جوهره. ما يوجد فعلاً هو حُكم، أي هيئة شرعية محددة الاسم تطبّق منهجية منشورة في تاريخ معلوم لتقرّر أن أداةً مالية بعينها تقع داخل الحدود المسموح بها. غيّر الهيئة أو غيّر المنهجية فقد تتغير الإجابة، دون أن يطرأ أي تغيير على الشركة نفسها.
هذا التمييز هو موضوعنا بأكمله. فهمه هو ما يفصل المستثمر الذي يعرف ما يملكه عن المستثمر الذي يثق بمجرد وسمٍ ظاهري.
أمران يجعلان فهم هذا الموضوع مهماً الآن في الإمارات. ففي يونيو 2026 طرحت وزارة المالية أول صكوك خزينة سيادية للأفراد في البلاد أمام المستثمرين الأفراد بحدٍ أدنى قدره 1000 درهم إماراتي (AED)، وهو أول طرح في السوق الأولية لأوراق مالية إسلامية اتحادية مباشرةً للجمهور. واعتباراً من 1 يناير 2026، وبموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2025، جرى توسيع صلاحيات الهيئة العليا الشرعية في وضع القواعد رسمياً من القطاع المصرفي إلى أسواق رأس المال المحلية. لقد تغيّرت البنية التحتية وراء مصطلح «المتوافق مع الشريعة»، ومعظم المستثمرين لأول مرة لم يُخبَروا بذلك.
الفحص عبارة عن مجموعة من النسب، والنسب تختلف فيما بينها
يجري فحص الأسهم على مرحلتين.
فحص النشاط يستبعد الشركات التي يكون نشاطها غير جائز شرعاً، مثل المصارف والتأمين التقليدي، والكحول، والقمار، ولحم الخنزير والأطعمة غير الحلال، والتبغ، والترفيه للبالغين. وهذا الجانب مستقر إلى حدٍ بعيد.
أما الفحص المالي فهو موضع اختلاف الهيئات، لأنه لا تكاد توجد شركة مدرجة خالية تماماً من الفائدة. وبدلاً من استبعاد كل شيء، تسمح معظم المنهجيات بهامش تسامح. فمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، التي جعلتها الإمارات مُلزِمة لمؤسساتها المالية الإسلامية، تعمل بحدٍ أقصى للمديونية قدره 30% وسقفٍ قدره 5% للدخل من مصادر محظورة. لكن انظر إلى ما تطبّقه فعلياً عائلات المؤشرات التي تقوم عليها معظم الصناديق المتوافقة مع الشريعة.
اقرأ هذا الجدول بتمهّل، لأن نتائجه ليست نظرية. فالمقام الذي تقيس كل هيئة المديونية مقابله لا يقل أهمية عن الرقم نفسه.
معيار DFM رقم 1: سقف مديونية 30% يُقاس مقابل إجمالي الأصول؛ وهامش تسامح للدخل غير الجائز قدره 10% (باستثناء دخل الفائدة).
S&P Shariah: مديونية أقل من 33% تُقاس مقابل متوسط القيمة السوقية على 36 شهراً؛ ودخل أقل من 5%.
Dow Jones Islamic Market: مديونية أقل من 33% تُقاس مقابل متوسط القيمة السوقية على 24 شهراً؛ ودخل أقل من 5%.
MSCI Islamic Index Series: مديونية بحد أقصى 33.33% من إجمالي الأصول؛ والدخل الذي يتجاوز 5% يُقصي الشركة.
FTSE Yasaar Global Equity Shariah: مديونية أقل من 33.333% من إجمالي الأصول؛ ودخل بحد أقصى 5%.
المقام المبني على القيمة السوقية يتحرك كل يوم. فقد تجتاز شركة الفحص في شهر وتفشل فيه في الشهر التالي لمجرد أن سعر سهمها هبط، بينما تظل مديونيتها ونشاطها وحساباتها دون تغيير. أما المقام المبني على إجمالي الأصول فلا يتصرف هكذا؛ إذ لا يتحرك إلا عند تغيّر الميزانية العمومية. وليس أيٌّ من النهجين خاطئاً. إنما هي هيئات مختلفة تجيب عن السؤال نفسه بوسائل مختلفة.
ثمة تفصيلان إضافيان يستحقان المعرفة. الأول أن مؤسسة S&P Dow Jones Indices تدير عائلتين للشريعة تستخدمان نافذتَي متوسط مختلفتين عند العتبة نفسها البالغة 33%، أي 36 شهراً لـ S&P Shariah و24 شهراً لمؤشرات Dow Jones Islamic Market، بحيث يمكن أن يقع السهم نفسه في إحداهما دون الأخرى. وكذلك تدير MSCI عائلة ثانية، هي Islamic M-Series، تطبّق عتباتها مقابل متوسط القيمة السوقية على 36 شهراً بدلاً من إجمالي الأصول. فـ«منهجية MSCI» ليست شيئاً واحداً.
الثاني أن سوق دبي المالي (Dubai Financial Market) يدير معياره الخاص، بمقامٍ يقوم على إجمالي الأصول وهامش تسامح للدخل قدره 10%، وهو أكثر تساهلاً بشكل ملموس في الدخل من أي مزوّد مؤشرات. فقد تظهر شركة مدرجة في الإمارات على قائمة التصنيف الشرعي لسوق دبي المالي، ومع ذلك تفشل في فحص S&P أو Dow Jones، أو العكس.
تغيير حديث لم تلحق به معظم الشروحات المنشورة: اعتباراً من ما قبل افتتاح السوق في 18 سبتمبر 2023، ألغت S&P Dow Jones Indices فحص النقد والأوراق المالية ذات العائد الربوي وفحص الذمم المدينة، مبقيةً على اختبار مديونية واحد، مع تشديد فحص الدخل في الوقت نفسه ليشمل كامل دخل الفائدة. وقدّرت S&P DJI أن الأثر الصافي سيرفع عدد مكوّنات مؤشر S&P Global BMI Shariah من 5770 إلى 6304.
لدى الإمارات إجابة رسمية على نحو غير معتاد عن سؤال «من الذي يقرّر».
على القمة تقع الهيئة العليا الشرعية (HSA) في المصرف المركزي، المُشكَّلة بموجب المادة 24 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025. وتضم من خمسة إلى سبعة أعضاء، وتجعل المادة 24(8) قراراتها وفتاواها مُلزِمة للجان الرقابة الشرعية الداخلية (ISSCs) في المؤسسات المالية الإسلامية.
وتحتها، يدير كل مصرف إسلامي أو نافذة إسلامية لجنة رقابة شرعية داخلية خاصة به، تضم عادةً خمسة أعضاء على الأقل (وقد يسمح المصرف المركزي بحدٍ أدنى قدره ثلاثة للمؤسسات الأصغر)، ثلثهم على الأقل من مواطني الإمارات، ولا يُعيَّنون إلا بعد موافقة الهيئة العليا الشرعية ثم إقرار الجمعية العمومية. ويجب أن يكون الأعضاء مستقلين عن الإدارة، ولا يجوز أن يمتلكوا أسهماً في المؤسسة، سواء بشكل مباشر أو عبر الأقارب حتى الدرجة الثانية. وتصدر كل لجنة تقريراً شرعياً سنوياً إلى الجمعية العمومية وفق نموذج تحدده الهيئة العليا الشرعية. وعند اختلاف اللجنة مع مجلس الإدارة، تُحال المسألة إلى الهيئة العليا الشرعية التي يكون رأيها مُلزِماً ونهائياً.
ومنذ قرار الهيئة العليا الشرعية رقم 18/3/2018، أصبحت المعايير الشرعية لهيئة AAOIFI مُلزِمة لتلك اللجان بوصفها حداً أدنى، لا سقفاً. والمؤسسة التي ترغب في الخروج عن معايير AAOIFI عليها أن ترفع الأمر إلى الهيئة العليا الشرعية قبل أن تقرّ لجنتها أي شيء.
واعتباراً من 1 يناير 2026، توسّع المادة 40 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2025 هذا النطاق إلى سوق الأوراق المالية: فالهيئة العليا الشرعية الآن هي من يضع الضوابط والمعايير الشرعية للمنتجات المالية، وتتطلب لجان الرقابة الشرعية في شركات أسواق رأس المال موافقة الهيئة العليا الشرعية، ويتعين على هيئة أسواق المال (Capital Market Authority)، الخلف المُعاد تسميته لهيئة الأوراق المالية والسلع (SCA)، أن تعرض مشاريع التشريعات المتعلقة بالشريعة على الهيئة العليا الشرعية قبل إصدارها.
لاحظ ما لا يشمله هذا: مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) خارج نطاق المرسوم بقانون صراحةً. فالشركة الخاضعة لتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) أو سلطة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) في سوق أبوظبي العالمي تخضع لدليل قواعد تلك المنطقة الحرة، لا للهيئة العليا الشرعية.
المراجعة والتطهير عمليتان مستمرتان، لا لمرة واحدة
للتصنيف تاريخ انتهاء. فـ S&P تعيد الفحص شهرياً؛ وDow Jones وMSCI وFTSE تعيد الفحص ربع سنوي. كما تطبّق عدة مزوّدين هوامش تسامح على النسب المالية: تسمح S&P وDow Jones بتجاوزٍ قدره نقطتان مئويتان ولا تُخرِج المكوّن إلا بعد ثلاث عمليات تقييم فاشلة متتالية؛ وتستخدم FTSE Yasaar نطاقاً حول عتبتها على مدى ربعين متتاليين؛ أما MSCI فلا تطبّق أي فترة سماح. لذا يمكن أن يكون السهم خارج فحصه المالي ومع ذلك يبقى داخل مؤشر شرعي لأشهر. ولا يطبّق أي مزوّد هامش تسامح على فحوص النشاط التجاري، فمن يفشل فيها يخرج عند المراجعة التالية.
التطهير يعالج ما تبقّى من دخلٍ غير جائز سمح به هامش التسامح. والصيغة التي تنشرها S&P هي: التوزيعات × (الإيراد غير الجائز ÷ إجمالي الدخل)، وحاشية S&P نفسها جديرة بالاقتباس: هذه «ليست نسبة امتثال». إنها رقم يُعطى للمستثمرين ليتصدّقوا به، دون ادعاء أجرٍ أو منفعة ضريبية. وتحسبه MSCI وFTSE بطريقة مختلفة أيضاً.
السؤال العملي هو من يقوم به. بعض الصناديق تطهّر داخلياً الآن، فقد نقلت بلاك روك (BlackRock) صندوق iShares MSCI World Islamic UCITS ETF إلى التطهير على مستوى الصندوق للتوزيعات الصادرة اعتباراً من 1 يناير 2026، بحيث يتبرع الصندوق بالمبالغ غير الطاهرة ولم تعد بيانات نصيب السهم منشورة. وصناديق أخرى تترك الأمر لك: تذكر ShariaPortfolio صراحةً أنها «لا تدفع مبالغ التطهير ولا تخصمها من حساباتك»، وتنشر بدلاً من ذلك نسبة مئوية ربع سنوية لمجموعة صناديق SP؛ بينما تنشر Wahed رقماً لكل سهم لصندوق HLAL. اقرأ مستندات صندوقك، فالإجابة ليست موحّدة.
أما امتداد التطهير إلى الأرباح الرأسمالية إضافةً إلى التوزيعات فمسألة غير محسومة. فكل منهجية مؤشر وكل إفصاح صندوق جرت مراجعته لأجل هذه المقالة يتناول التوزيعات أو الدخل؛ ولا أحد منها يمدّ الحساب إلى الأرباح الرأسمالية. وإن كان هذا يهمك، فهو سؤال لعالِمٍ شرعي، لا لصحيفة بيانات صندوق.
اللبنات الأساسية، وما لا يغطيه الوسم
الصكوك
يستخدم برنامج صكوك الخزينة الاتحادية في الإمارات هيكلاً هجيناً من الإجارة والمرابحة، أقرّته الهيئة العليا الشرعية في أبريل 2023: يشتري جزء من الحصيلة حقوق انتفاع لمدة 50 عاماً في بنية تحتية حكومية، مثل الطرق والطرق السريعة والجسور والسدود، تُؤجَّر عائدةً، ويموّل جزء آخر مرابحة سلعية، معايَرةً بحيث تتجاوز الأصول الملموسة 50% من كل سلسلة. وقُسّمت الشريحة الموجهة للأفراد إلى 53% إجارة و47% مرابحة. وعائدك هو أجرة وربح بيعٍ آجل، لا فائدة.
لكن الصكوك ليست خالية من المخاطر. فالإصدار الموجه للأفراد أداة مدتها سنتان بمعدل ربح ثابت قدره 4.30%، يُدفع نصف سنوي، أي 21.50 درهم إماراتي (AED) لكل 1000 درهم في كل دفعة. ومستندات الوزارة نفسها صريحة: فهو «لا يمكن استرداده لدى المُصدِر قبل تاريخ الاستحقاق»، وسعره الثانوي في ناسداك دبي (Nasdaq Dubai) «قد يكون أعلى أو أدنى من القيمة الاسمية الأصلية / سعر الاكتتاب تبعاً لظروف السوق». وبلغت الطلبات 445 مليون درهم إماراتي مقابل هدفٍ قدره 50 مليون درهم، أي نحو تسعة أضعاف، فرفعت الوزارة حجم الإصدار إلى 100 مليون درهم مع تخصيصٍ بالتناسب. والإمارات مصنَّفة عند Aa2 من موديز (Moody's) وAA من S&P وAA- من فيتش (Fitch)، وفقاً لوزارة المالية. تصنيف قوي. لكنه ليس خالياً من المخاطر.
محلياً، تدير شيميرا كابيتال (Chimera Capital) سبعة صناديق فرعية متوافقة مع الشريعة تتتبع مؤشرات S&P، يتقاضى كلٌّ منها رسم إدارة سنوي قدره 1%، مع دار الشريعة المحدودة (Dar Al Sharia Limited) مستشاراً شرعياً. وأحدها، وهو UAE Shariah ETF، مزدوج الإدراج، بفئة مُراكِمة في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) وفئة موزِّعة للدخل في سوق دبي المالي (DFM)؛ أما الستة الأخرى فمدرجة في ADX فقط. ودولياً، تحمل سوق UCITS الأوروبية الآن نحو اثني عشر صندوق أسهم إسلامياً متداولاً لدى عدة مُصدِرين، برسوم تتراوح بين نحو 0.30% و0.75%، تتتبع مؤشرات MSCI وDow Jones وS&P Shariah. والفحص يركّز المحافظ بشدة: فقد ضمّ صندوق iShares MSCI World Islamic UCITS ETF نحو 391 سهماً في مطلع أغسطس 2026، بوزنٍ لمايكروسوفت (Microsoft) وحدها تجاوز 10% بنهاية يونيو. وهذه نتيجة للفحص لا عيب فيه، لكنها مخاطرة تتحملها.
وديعة المضاربة تجعلك ربّ المال والمصرف مضارِباً، تتقاسمان الربح وفق أوزان متفق عليها. أما وديعة الوكالة فتجعل المصرف وكيلاً عنك مقابل أجر، إضافةً عادةً إلى أي ربح يتحقق فوق المعدل الإرشادي، يُحتفَظ به حافزاً على الأداء. وفي كلتيهما، المعدل المعلن متوقَّع لا تعاقدي. وتذكر شروط الوكالة لدى بنك دبي الإسلامي (Dubai Islamic Bank) نفسه أن المصرف «لا يمكنه ضمان أو تأكيد معدل ربح ثابت أو مبلغ ثابت»، وأن العميل يتحمل «مخاطر الخسارة الجزئية أو الكلية لمبلغ الاستثمار». وقد تعمد المصارف إلى تنعيم العوائد باستخدام احتياطي معادلة الأرباح واحتياطي مخاطر الاستثمار، بإفصاحٍ وموافقة لجنة الرقابة الشرعية، لكن التنعيم ليس ضماناً.
نقطة لا ينبغي لأي مستثمر في الإمارات أن يتعلمها بالطريقة الصعبة: لا تزال الإمارات بلا نظام صريح لحماية الودائع، إسلامي أو تقليدي. تنص المادة 151 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025 على أن للمصرف المركزي إنشاء صناديق متخصصة لحماية المودعين؛ لكن لم تصدر أي لائحة تنفيذية، ولا تظهر الإمارات في أي قائمة عضوية للرابطة الدولية لضامني الودائع (International Association of Deposit Insurers). وبموجب المادة 144، يأتي العملاء، ومنهم المودعون، في المرتبة الرابعة في تسوية يجريها المصرف المركزي، خلف الدائنين المضمونين، وستة أشهر من الأجور غير المدفوعة، وتكاليف التسوية الخاصة بالمصرف المركزي نفسه. وأي رقم تراه مقتبَساً عن «تغطية تأمين الودائع في الإمارات» غير مستند إلى قانون إماراتي.
ملاحظة ختامية حول التأطير
الشهادة الشرعية تجيب عن سؤال واحد: هل تقع هذه الأداة داخل حدود الجواز لدى هيئة بعينها، في تاريخ بعينه؟ إنها لا تخبرك أكان السعر عادلاً، ولا أكانت المحفظة متنوعة، ولا أكانت الرسوم تنافسية، ولا أكانت الأداة تناسب ظروفك. تبقى تلك أسئلتك أنت، وعند الاقتضاء أسئلة لمستشار مرخَّص ولعالِمٍ شرعي ترتضي منهجيته.
إشعار قانوني: محتوى تعليمي وليس توصية استثمارية أو نصيحة مالية. الأداء السابق لا يضمن العوائد المستقبلية. ينطوي الاستثمار دائمًا على مخاطر.
النشرة البريدية
الأسواق في بريدك، أسبوعياً
تحليلات تركّز على الخليج، وأفكار استثمارية، وأبرز أحداث الأسبوع المالي.